الصالحي الشامي

378

سبل الهدى والرشاد

أنت ) فجلست عليها وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأرض . فقال : ( يا عد ي أخبرك ألا اله الا الله ، فهل من اله الا الله ؟ وأخبرك أن الله تعالى أكبر ، فهل من شئ هو أكبر من الله عز وجل ؟ ) ثم قال : ( يا عدي أسلم تسلم ) . فقلت : اني على ديني . فقال : ( أنا أعلم منك بدينك ) . فقلت : أنت أعلم مني بديني ؟ قال : ( نعم ) يقولها ثلاثا . ( ألست ركوسيا ) فقلت : بلى . قال : ( ألست ترأس قومك ؟ ) قلت : بلى . قال : ( أو لم تكن تسير في قومك بالمرباع ؟ ) قلت : بلى والله ، وعرفت أنه نبي مرسل يعلم ما يجهل . قال : ( فان ذلك لم يكن يحل لك في دينك ) . ثم قال : ( يا عدي لعلك انما يمنعك من الدخول في هذا الدين أن رأيت خصاصة من عندنا ، فوا لله ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه ، ولعلك انما يمنعك من دخول فيه ما ترى من كثرة عدوهم وقلة عددهم ، فوالله ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت لا تخاف ) . وفي رواية قال : ( هل رأيت الحيرة ؟ ) قلت : لم أرها وقد علمت مكانها . قال : ( فان الظعينة سترحل من الحيرة تطوف بالبيت في غير جوار لا تخاف أحدا الا الله عز وجل والذئب على غنمها ) . قال : فقلت في نفسي فأين ذعا طيئ الذين سعروا البلاد ؟ قال : ( فلعلك انما يمنعك من دخول فيه أنك ترى الملك والسلطان في غيرهم والله ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم ) . وفي رواية : ( لتفتحن عليهم كنوز كسرى بن هرمز ) . قلت : كنوز كسرى بن هرمز . قال : ( كنوز كسرى بن هرمز ) . وفي رواية : ( ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج بملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه ، وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه ليس بينه وبينه ترجمان فينظر عن يمينه فلا يرى الا جهنم وينظر عن شماله فلا يرى الا جهنم ، فاتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا شق تمرة فبكلمة طيبة ) . قال عدي رضي الله تعالى عنه : فأسلمت فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استبشر فقد رأيت الظعينة ترحل من الكوفة حتى تطوف بالبيت لا تخاف الا الله عز وجل ، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز ولئن طالت بكم حياة سترون ما قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم . تنبيه : في بيان غريب ما سبق : عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي ( بن أخزم بن أبي أخزم ) بن ربيعة بن جرول - بفتح الجيم وسكون الراء - ابن ثعل - بضم الثاء المثلثة وفتح العين المهملة - ابن عمرو بن الغوث بن طيئ الطائي ، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر شعبان سنة تسع كما ذكره الماوردي في حاويه ، شهد مع علي رضي الله تعالى عنه حروبه ، مات